محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

264

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقد ثبت أنه من الفروض ، فيجب أن لا يكون متعذراً على القطع ، لأن المتعذر غيرُ مطاق ، والاجتهاد مفروض ، فلو أوجبهُ الله - وهو مُتعَذِّر - لكان هذا يستلزِمُ القولَ بجواز تكليف ما لا يطاق ، تعالى الله عن ذلك عُلوّاً كبيراً . فانظر إلى هذا الغلو العظيم في التَّعسير ، والبلوغِ إلى الغايةِ التي لا وراءها . حتى ما رضي - أيَّده الله - أن يقطع بدخوله في جملة المقدورات البشرية ، تهويلاً لشأنِهِ ، وتبعيداً لِشَأوه ، والغلوُّ لا يأتي بخير ، وخيرُ الأمور أوساطُها ، لا تَفْرِيطُها ولا إفراطُها . التنبيه الحادي عشر : أن السَيِّد - أيَّده الله - كان يقول بإمامة الإمام النَّاصر - عليه السلام - ، وقد ذكر في رسالته : أن الاجتهادَ شَرْطٌ في صحة الإمامة . فأين هذا التشكيك العظيمُ في استحالة الاجتهاد وَتَعذُّره ، فإنما كان ممكناً في زمان الإمام الناصر - عليه السلام - ، كيف جَوَّزْتَ أن ينقلِبَ مُتَعذِّراً بعد بضعةَ عشر عاماً من تاريخ وفاته - سلام الله عليه - . وقد قال السُّيد - أيَّدهُ الله - بإمامةِ الإمام الناصر وتولَّى منه ، وأجرى في ولايته أحكاماً عِظاماً لا تجوزُ إلا بولايةٍ صحيحة . وهو - أيَّده الله تعالى - محمولٌ على السَّلامة في جميعِ ذلك ؛ ولكن ما علمنا أنه نَصَح الإمامَ النَّاصر مثل ما نَصَحَنَا . وفي الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال : " الدين النصيحة " ( 1 ) . قالوا : لمن يا رسولَ الله ، قال : " لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئَّمَّةِ المُسْلمين ، ولِعامَّتِهم " ( 2 ) .

--> ( 1 ) في ب : نصحناه . ( 2 ) تقدم تخريجه ص 214 - 215 .